مرمريتا
أصل السكان ونشوء البلدة
إن بلدة مرمريتا قديمة جداً و تدل الاثار التي وجدت أثناء حفر الابار أو حفر أساسات المنازل على قدم هذه البلدة ويقال أنها سكنت منذ زمن الفينيقيين وهدمت عدة مرات أما العائلات التي تسكنها حاليا فأقدمها يرجع الى القرن الخامس عشر الميلادي وقد هاجرت هذه العائلات على شكل أفراد من حوران كما هاجر بعضهم من لبنان ولا يوجد تاريخ مدون يوضح تاريخ هذه العائلات و تطورها وانما هناك احاديث متناقلة أبا عن جد و تدل هذه الأقوال الشفهية المتناقلة أن أول عائلة سكنت بلدة مرمريتا حوالي عام 1500 م هي ال المسلوب وأصلهم من حوران هاجرو الى مرمريتا بعد أن سلبت أموالهم وهذا سبب تسميتهم بأل المسلوب ثم تطور هذا الاسم مع الأيام الى ال المسلوت ولا يزال أبناء هذه العائلة و أحفاد الأحفاد موجودين في مرمريتا باسم ال عين الشايبة وهناك عائلتان كبيرتان تشكلان نصف عدد سكان البلدة وهما ال سلامة وال اليازجي .
إن ال سلامة هاجروا من حوران الى مرمريتا وسكنوها واشتغلوا بالزراعة واشتهروا بالكرم والسخاء و حب الضيف و اكرامه وما الى ذلك من عادات العرب النبيلة كما اتصفوا بالبساطة
أما ال اليازجي فينتسبون الى جرجس بن الخوري حنا شحادة اليازجي الذي هاجر من حوران الى بيروت مع اخوته إلا أن جرجس هذا لم يطب له المقام في بيروت فهاجر الى مرمريتا وكان ذلك حوالي عام 1650م وكان جرجس كاتبا متعلما ذكيا فرحب به أهل البلدة وولوه أمرهم فأخذ يدافع عنهم ضد حكم العثمانيين لأنه هو الشخص المتعلم الوحيد في البلدة ذلك الحين ثم أخذ يجمع الأموال ويشتري الأراضي الواسعة في البلدة وخارجها ولقب بلقب أفندي للتفخيم كما أطلق هذا اللقب على أحفاده من بعده لكن هذا اللقب أخذ يضعف و يتلاشى معناه شيئاً فشيئاَ تبعا لتطور الحياة ومنع التفاوت الطبقي و خاصة أن الطبقة الفقيرة أخذت بالتحرر بعد أن انتشر العلم في البلدة انتشارا واسعاً بين جميع الطبقات حتى الفقراء منهم و قد نبغ الكثير من أبناء الفقر و تفوقوا في العلم على غيرهم من الأغنياء خاصة أن الفقراء لا مورد لهم غير الجد والاجتهاد و الحصول على الوظائف أما الأغنياء فاذا تقاعس بعضهم فلديه من الأراضي و الأملاك ما يكفيه ويجعل حياته سعيدة.
ومن العائلات العريقة والتي تمدتد جذورها في تاريخ مرمريتا آل مسوح,
هناك العديد من العائلات الصغيرة الحديثة نسبيا في هذه البلدة منها ال سعادة الذين هاجروا من لبنان فسكن بعضهم الكفرون و البعض الاخرمرمريتا حوالي عام 1870م كما أن ال الشيخ أتوا من قرية الكيمة الى مرمريتا حوالي عام 1870م وال الخوري وقد قدموا من المشتى كما أن ال النهري قدموا من لبنان حوالي عام 1815م من قرية اسمها النهرية في عكار كما أن هناك الكثير من العائلات الصغيرة .ولا يزال بعض الأفراد يأتون الى مرمريتا ويسكنون فيها ويقيمون فيها اقامة دائمة تاركين قراهم نهائيا لأن مرمريتا اصبحت مركز جذب للسكان . لأن مرمريتا كانت تحتوي على العديد من المدارس الابتدائية ولاعدادية والثانوية الرسمية منها والخاصة التي لم تكن متوفرة في القرى المجاورة .
من جميع تلك العائلات السابقة الذكر تشكلت مرمريتا و التي لا تزال اخذة بالاتساع و الامتداد على سفح جبل السايح وعلى سفوح الوديان ويبلغ عدد سكان مرمريتا المقيمين فيها حوالي 8000 نسمة الا أن هناك كثيرا من أبناء البلدة يعيشون في بلاد الاغتراب ويبلغ عدد المغتربين حوالي 18000 نسمة .
وصفوة القول ان بلدة مرمريتا قديمة جدا فقد سكنها الفينيقيون ثم السريان ثم السكان الحاليين وتدل ألوان بشرة السكان الحاليين أنهم خليط من عدة سلالات بشرية فمنهم من له صفات بشرية تشبه المجموعة القوقازية ببياض البشرة وشقرة الشعر وزرقة العيون كما أن أغلب سكان البلدة من ذوي البشرات السمراء و العيون السوداء و الشعر الأسود أو الخرنوبي الا أن هناك بعض الأفراد الشديدي السمرة الا أن المهم هو أن سكان مرمريتا ينتسبون الى سلالة البحر المتوسط وتمايز صفات الأفراد الجسمية يدل على أن السكان هم مزيج من عدة سلالات اندمجت مع بعضها وانصهرت في بوتقة واحدة..
اسم مرمريتا تاريخيا:
يقول البعض من ذوي الخبرة والثقافة ان اسم مرمريتا هو اسم سرياني وسبب تسمية هذه البلدة بهدا الاسم هو أنه كان يوجد فيها معبد صغيرلقديسة تدعى (مرتا) وسمي هذا المعبد المقدس (مار مرتا) أي معبد القديسة مرتا و أخد هذا الاسم يتطور على مر الأيام حتى أصبح (ما مريتا) و اختصر الى اسم مرمريتا وهو الاسم الحالي لهده البلدة وتدل الآثار القديمة التي وجدت في مرمريتا والتي عثر عليها أثناء حفر أساسات المنازل أن هذه البلدة مسكونة مند ألفي سنة تقريبوالبعض يقول بأن اسم مرمريتا أخد عن كلمة سريانية هي ( ما ماروثا) وتعني سيدة السيدات أو قديسة القديسات وقد أخد التلفزيون العربي السوري بهذه التسمية.
موقع مرمريتا وحدودها
تقع مرمريتا في القسم الجنوبي من سلسلة جبال العلويين وهي إحدى قرى وادي النضارة الذي كان يدعى قبل عام 1953 بوادي النصارة لأن أكثر سكانه من النصارى ( المسيحيين).
تتربع مرمريتا على سفح جبل سعين المسمى بجبل السايح على ارتفاع 700م عن سطح البحر وسمي جبل سعين بجبل السايح لأن أحد السواح قد توفي على قمته البالغ ارتفاعها 900م ولا يزال ضريحه حتى الان تزوره الشعوب المجاورة .
من الشرق تطل مرمريتا على قلعة الحصن و وادي نهر العطشان السيلي الذي ينعطف نحو الغرب ليصبح الحد الجنوبي لبلدة الزويتينة و مرمريتا . وتقوم على السفح الجنوبي لهذا الوادي أشجار السنديان و الزعرور .
أما من الغرب فتطل مرمريتا على باقي هضاب جبال العلويين حيث تقوم القرى العديدة مثل جوار العفص و تنورين و قلغة النمرة و عين الراهب ومشتى عازار و عشرات القرى الاخرى كما تطل مرمريتا من الغرب على مدينة صافيتا وعلى البحر المتوسط اذ لا يحجزها عنه أي حاجز جبلي.
مرمريتا كانت تابعة سابقا لمحافظة اللاذقية حتى اخر عام 1953 م حيث فصلت مع قضائها ( تلكلخ) عن محافظة اللاذقية و ضمت الى محافظة حمص لسهولة اتصال هذا القضاء بمدينة حمص وقربها منه حيث لا تبعد مرمريتا عن مدينة حمص سوى 60 كم نحو الغرب وتبعد عن العريضة 22كم أما بعدها عن دمشق العاصمة فهو 260كم نحو الشمال الغربي.
المناخ في مرمريتا
بما أن مرمريتا واقعة على السفح الجنوبي لامتداد جبل سعين ( السايح) و على ارتفاع 700م عن سطح البحر و تطل على البحر مباشرة من الغرب و الجنوب الغربي ولا يفصلها عنه أي حاجز جبلي بل يوجد هضاب لاطئة بينها وبين البحر المتوسط و أعلى هذه الهضاب لا يتجاوز ارتفاعها 400م عن سطح البحر لذلك تبدو مرمريتا معلقة على سفح الجبل كقلعة حصينة تأتيها الريح الغربية البحرية الملطفة لمناخها و الرطبة لذلك كانت مرمريتا و ما يحيط بها غزيرة الأمطار في فصل الشتاء أما الحرارة فهي منخفضة في الشتاء معتدلة في الصيف.
وبما أن هذه المنطقة خاضعة لمناخ البحر المتوسط فهي تمتاز بفصل جاف طويل يمتد أكثر من ثمانية أشهر من نيسان وحتى تشرين الثاني وسبب هذا الجفاف في الصيف هو أن منطقة البحر المتوسط تدخل تحت سيطرة الضغوط العالية ( لاّسور ) الذي يتقدم تدريجيا نحو الشمال بسبب حركة الشمس الظاهرية و يبقى هذا الضغط العالي فوق البحر المتوسط من أيار حتى تشرين الثاني لذلك تنعدم الأمطار بتاتا في هذه المنطقة. أما في فصل الشتاء عندما يتراجع ضغط
( اّسور ) العالي نحو الجنوب تأتي الضغوط الخفيفة الى مناطق البحر المتوسط وتسبب هطول أمطار غزيرة تبدأ من تشرين الثاني حتى أواخر نيسان وتشتد الأمطار في شهري كانون الأول وكانون الثاني.
عناصر المناخ
1- الحرارة:
إن المنطقة ككل المناطق السورية واقعة في المنطقة المعتدلة الحارة وبجوار خط عرض 34 شمال خط الإستواء . لذلك كانت درجات الحرارة مرتفعة في فصل الصيف و تتراوح درجة الحرارة في الشمس ما بين 32ْ-35ْ أما في الظل فتتراوح ما بين 24ْ-27ْ إلا أن هذه الحرارة تتعدل وخاصة بعد الساعة الثانية بعد الظهر بسبب هبوط رياح خفيفة بحرية منعشة رطبة.
أما في الشتاء فكثيرا ما تنخفض درجات الحرارة الى ما دون الصفر و خاصة في كانون الثاني و شباط و تسبب الجليد و الثلوج و يبلغ عدد أيام الثلج و الجليد في السنين العادية من 25-30 يوما من كل عام و خاصة أثناء هبوب الرياح الشمالية الشرقية القادمة من جهات تركيا (هضبة ارمينيا) بعد أن تمر بمناطق مكسوة بالثلوج .
2- الرياح:
إن الرياح التي تهب على المنطقة هي إما رياح غربية أو شمالية شرقية فالرياح الغربية تهب في جميع الفصول ولكنها تشتد و تقوى في أواخر الشتاء في شهري شباط واّذار وتجلب أمطار غزيرة تضرب بها الأرض ضرباً ثم تخف شدة هذه الرياح العاصفة في أواخر اّذار وتصبح رياحاً خفيفة منعشة تدوم طيلة فصل الصيف و بما أنها رياح بحرية فهي تحمل معها الرطوبة الى المنطقة وتتكاثف هذه الرطوبة أثناء الليل لتبرد اليابسة بسبب الإشعاعات التي تخرج من الأرض ليلاً و تتكاثف الرطوبة و تسقط على شكل قطرات ناعمة تسمى الندى فتستفيد منها المزروعات و خاصة الخضروات الصيفية البعلية و لشدة عزارة الندى في فصل الصيف يصعب السير بين المزروعات و الأعشاب دون أن تبتل الثياب بالماء .
إن بخار الماء هذا لا يتكاثف جميعه على شكل قطرات من الندى بل يبقى قسم منه على شكل ضباب أو ما يسمى بالغطيطة حيث تبقى قريبة من الأرض في الوديان ثم لاتلبث أن تتبدد و تتلاشى عند ظهور الشمس .
أما الرياح الشرقية أو بالأحرى الشمالية الشرقية فتهب في تشرين الأول و الثاني كما تهب في بعض الأيام من شهر اّذار وهي رياح قوية جافة باردة سببها تمركز الضغوط الجوية العالية فوق اّسيا الوسطى في أكثر الأوقات . إن الرياح الشمالية الشرقية باردة قاسية في الشتاء تسبب هطول الثلوج و الصقيع في المنطقة أما هبوبها في اّذار فضار جداً لشدتها وكثيرا ما تكسر أغصان الأشجار و خاصة الزيتون كما أنها تسقط أزهار شجر اللوز و المشمش و الكرمة و تسئ لمواسم المنطقة .
3- الرطوبة و الأمطار:
إن الرطوبة عالية و مرتفعة جداً في المنطقة بسبب الرياح البحرية المشبعة ببخار الماء لذلك يشعرسكان مرمريتا بضيق في التنفس في أيام الحر الشديد -وهي أيام قليلة- في أيام الصيف و ينام المرء في هذه المنطقة أكثر من سبع ساعات دون أن يشعر بالراحة الكافية بل يشعر بخبل ووهن اذا نام في النهار و ليس هذا إلا لوجود الحرارة والرطوبة معاً أما الأمطار فمعدومة في الصيف أما الشتاء فتسقط فيه الأمطار اعتباراً من منتصف تشرين الثاني و حتى أواخر نيسان و قد تهطل الزخات الغزيرة في أيار وتتراوح كمية التهاطل في المنطقة ما بين 700-1200 مم في السنة و قسم من هذه الامطار يسقط على شكل ثلوج في كانون الثاني و شباط عند هبوب الرياح الشمالية الشرقية و الشمالية الغربية الباردة و تنخفض درجة الحرارة الى 6 درجات تحت الصفر في بضعة أيام من كانون الثاني و يحدثنا أجدادنا أن الثلوج كانت أغزر و تدوم مدة أطول مما هي عليه الاّن فيحدثونا عن ثلجة الأربعين يوم التي حدثت في عام 1911م ودامت أربعين يوماّ وسببت موت كثير من الحيوانات كما مات عدد كبير من أشجار الزيتون في المنطقة أما الاّن فالثلج لا يدوم أكثر من يومين أ خمسة أيام على أكثر حد و هناك أيام صقيع تتناوب مع أيام دافئة في شباط.
خاص بموقع ضيعتنا مرمريتا
شكر خاص للاستاذ : حنا سعادة
I I I I I I I I أرسل خبر
Copyright © 2007 Dai3tna.com All Rights Reserved