نزيه أبو عفش
ولد في مرمريتا عام 1946.
تلقى تعليمه في مرمريتا، وعمل في التعليم، كما عمل محرراً وموظفاً.
عضو في جمعية الشعر.

مؤلفاته:
1- الوجه الذي لا يغيب- شعر- حمص 1967.
2- عن الخوف والتماثيل- شعر- دمشق 1970.
3- حوارية الموت والنخيل- شعر - دمشق 1971.
4- وشاح من العشب لأمهات القتلى- شعر- بيروت 1975.
5- أيها الزمن الضيق- أيتها الأرض الواسعة- شعر- دمشق 1978.
6- الله قريب من قلبي - شعر- بيروت 1980.
7- تعالو نعرّف هذا اليأس- كتابات- بيروت 1980.
8- بين هلاكين - كتابات وشعر- دمشق 1982.
9- هكذا أتيت ، هكذا أمضي، شعر- بيروت- 1989.
10- ماليس شيئاً- شعر- قبرص- 1992.
11- مايشبه كلاماً أخيراً - شعر- دمشق - 1997.
الأحد28 ربيع الاول 1423هـ 9 يونيو2002 -العدد 126
نزيه أبوعفش: شاعر عنيد يحفر في الظلام
هذا الشاعر الهاديء البسيط الودود في حياته اليومية وعلاقاته مع الغرباء والاصدقاء
والاحياء والطبيعة، يتحول في كتاباته إلى ناسك متوحش عنيد، أو منشق بليغ لاذع ضد
الفساد والرداءة والخراب، يترصد الحياة من حوله بتوتر متصاعد يكاد يخرجه من مداره
المألوف في الحياة التي يمجدها دائماً ويرثيها دائماً، بصوته وقلمه وريشته.
نزيه أبوعفش في قصائده الدرامية يكتب نفسه، أو يرسمها بحد السكين، ثم يرتد إلى ركنه
الهاديء يدندن أو يغزل حكاية حب او موت متطرف، لان مهمة الشاعر كما يراها نزيه
لنفسه هي الحفر في الظلام، او صناعة الاحلام في العتمة، بكلمات لها «مذاق سري» هي
الشعر، وقد يكتب لك اهداء على الصفحة الاولى من احدى مجموعاته الشعرية يقول فيه: هي
ذي بعض ثمار خريفنا الجائر المبكر: انقاض كلمات خرجت من أنقاض حياة وطيش وذكريات..
الشعر اولاً، يأتي عند نزيه، ثم تأتي بعده الاشياء الاخرى، وتلك مهمة شاقة، مهمة
سيزيفية لا تعود فيها الصخرة إلى الحضيض، الا اذا وصلت الى القمة، وهوت وحدها في
مجاهل الحضيض المعتم في الطرف الآخر.
منذ عام 1968 اصدر نزيه ابو عفش اثنتي عشرة مجموعة شعرية، صدرت اثنتان منها مؤخراً
عن دار المدى بدمشق هما: «أهل التابوت» و«الله يبكي..»: «منذ زمان وأنا أحفر في هذا
الظلام الوحش لا أحفر بحثاً عن مفاتيح قلاع او كنوز مدن ميتة، عن رقم سوداء أو
تيجان أجداد ملوك حفظت أسمالهم في الطين لا، بل أحفر الظلام كي ابصر أسمائي في
آخره..».
تتوازى الحياة مع الشعر، وهو ليس صورتها في مرآة، انه عصارتها المكثفة، من خلال
تجربة فردية مختلفة عن المشهد اليومي في حركته المترنحة: «ان قصيدة بسيطة واحدة،
تلتهم ورقتين صغيرتين من الدفتر ربما تكون، قبل ذلك، قد التهمت سنتين كاملتين من
الحياة...».
اما بعض عناوين المجموعات الشعرية السابقة لنزيه ابو عفش فإنها تحدد مسار قصائده،
على الخط الفاصل بين مسار حياته الشخصية، بكل نزعاتها واحلامها وأوهامها وأسئلتها
المفتوحة، وبين مسار الحياة على الارض بكل أعبائها التاريخية وانهياراتها وجمالها
المحاصر بالمفاسد والموت والعطش، كما تلخصه بعض عناوين هذه المجموعات: ايها الزمان
الضيق، ايتها الارض الواسعة ـ بين هلاكين ـ هكذا أتيت.. هكذا أمضي ـ ما يشبه كلاماً
أخيراً..
واذا كان نزيه يهدد نفسه، في هذا العنوان الاخير، بمقاطعة الشعر، فإنه لم يستطع ان
يفعل شيئاً، بل ان الشعر اخذ مساحة أوسع، في حياته اليومية، مع يقينه بأن الشعر لا
يستطيع ان يغير العالم: «ف.. لماذا إذن اشعر الآن أني حزين؟
ألاني تعبت من السير في جنتي ـ جنة الميتين؟
أم لأني
ضقت ذرعا بنفسي
وضجرت من الشعر ـ فاكهة الميتين ؟» وكثيرا ما يكسر نزيه أبو عفش الحواجز المألوفة
بين الشعر والنثر، حينما يجد ان هذه الصورة او تلك الفكرة التي يريدها هي التي تحدد
شكلها، في «نص مفتوح» يذوب فيه النثر في الصور الشعرية، كما يذوب الملح في الماء،
وهذا ما يمكن ان نجده في احدى مجموعتيه الاخيرتين «الله يبكي» والتي تأتي على شكل
يوميات كتبها في فصلين على مدى نحو شهر واحد: «تحت نعلك زهرتي وقلبي.
مع ذلك
أنا الذي يقول لك عفوا..
وأنت تقول: قلبك أعمى!!».
والى جانب الاهتمامات المستمرة بوجوه الحياة، البيضاء والسوداء، نجد في اعمال نزيه
اهتماما طاغيا بالموت، وجوها ورموزا، فهو حاضر غائب، مشخص، متحول، متسرب في نسيج
الحياة نفسها: «تحت مصباح ذهبي كبير في صندوق عرس مصدف بعظام موتاها..
وضعوا هدايا العروس
الذاهبة الى موتها
في الصباح!!».
وكما هي ثنائية الحياة والموت يتوازى المقدس الموروث مع العادي المرئي على الارض،
كلها في شعر نزيه، وترتبط صورة الحياة عنده بالحرية الطبيعية، وهي ليست حرية
الشعارات والقوانين المركبة التي ترتدي قناع الديمقراطية، وتلغي الرأي الآخر:
«ولأننا ضعفاء.. نبكي.
ولأننا بسطاء.. نندفع.
ولأننا قادرون..
نتحايل على عقد الحياة الشائكة: أحياناً بزفرة..
أحياناً بكلمة..
وأحياناً بقوة الذراع!..
نتشابه في كل شيء.. في كل شيء..
لكن سامحني : تحت قميصي قلب..
وتحت قميصك.. مسدس!...» واذا كان نزيه أبو عفش ناقداً لاذعاً للحياة ونماذج محددة
من أبنائها، فإن هذا لا يلغي انه مليء بمشاعر الحب، والمودة، والحنين والشوق الى
الناس الذين عرفهم، أو مرّ بهم، والى الأماكن التي عرفها في طفولته في بلدته
الجبلية المسحورة، مرمريتا، التي غادرها منذ زمن بعيد، ليعيش في دمشق، ولكنها لم
تغادر مشاعره وقصائده وذاكرته ابداً، وهذا ما نجده ماثلاً في واحدة هي اهم قصائده،
وأهم القصائد التي اعرفها في الشعر السوري الحديث، على مدى نصف قرن، وهي قصيدة
«القلعة» التي كتبها قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، وهي القصيدة التي اتذكرها دائما،
حينما التقي بنزيه، أو اسمع صوته، أو اسمع عنه شيئاً.
I I I I I I I I أرسل خبر
Copyright © 2007 Dai3tna.com All Rights Reserved