حوار بين الحكمة و الطبّ...
نظر رئيس قسم الأمراض الباطنه , ذلك الطبيب العجوز الذي ناهز الثمانين الى أحد الاطباء المتمرنين بعد ان استدعاه بشكل عاجل الى مكتبه وقال له أنت مطرود ؟
ذعر الطبيب الشاب من سماع تلك الكلمات, وقال ما السبب!
أجابه الطبيب العجوز :
لا سبب , قدرك أنك أحد هؤلاء غير المحظوظين
ارتعد الطبيب الشاب لما سمع و سأل هل لي بفرصه ثانية!!
فكّر الطيبيب العجوز وقال : فرصة ثانيه....هممم ...لا فرصة ثانيه....انصرف..
أجاب الطبيب الشاب, لكن ماذا عن عائلتي ,اولادي, مستقبلي!!
أجاب العجوز هذه هي مشكلتك فلتحلها بنفسك..
همّّ الطبيب الشاب بالانصراف مكسور القلب محطم النفس بعد أن وقعت تلك الكلمات عليه وقوع الصاعقه ولكن ما إن وصل إلى باب الغرفه حتى ناداه الطبيب العجوز ثانية أن يقترب من مكتبه.
نهض الطبيب العجوز من كرسيه و مشى بخطى متثاقلة و نظر الى الشاب وقال ..
بم أجبت المريض المصاب بالسرطان عندما سألك عن سبب إصابته بالسرطان هذا الصباح؟
فكّر الطبيب الشاب وقال, قلت له لم نتوصل بعد لمعرفة الأسباب الحقيقيه, قدرك أنك احد هؤلاء غير المحظوظين..
مشى الطبيب العجوز عده خطوات و قال , و بماذا أجبته عندما سألك عن المدة التي تبقت له من الحياة؟
قال الطبيب الشاب, قلت له الحقيقه, فبحسب المراجع الطبيه أي انسان وصل لتلك المرحله من تقدم السرطان سوف فالموت هو قدره المحتوم خلال ستة أشهر.
اقترب الطبيب العجورز من الطبيب المقيم أكثر وقال : و ماذا اجبته عندما سالك هل هناك أي أمل في علاج ناجع؟
قال الشاب : قلت لا يوجد....
و ما ذا أجبته عندما سألك عن مستقبل أطفاله و عمله..
أطرق الطبيب الشاب وقال, قلت له ليس هذا من شأني , فلتتدير أمورك بنفسك..
ابتسم الطبيب العجوز وقال ..هل اعطيته فرصة ثانية... !
أطرق الطبيب الشاب و قد بدأت الحقيقة بالانجلاء أمام عينيه و عرف مغزى قرار الطبيب العجوز في بادىء الأمر وقال, فرصة ثانيه ! ...لا لم اعطه فرصة ثانيه...!
جلس العجوز وقال , إجلس يا بني , فلدي كلام أريد البوح لك به , قد تكون على قمة المعرفه في الطب و لكنك لازلت طفلاً يحبو على أعتاب الحكمه.
إعلم ايها الشاب أننا البشر أضعف مما نتصور و لانستطيع أن نغّير اتجاه الريح, ولكننا نقدر أن نغير اتجاه الشراع بحيث نبحر إلى شاطىء ما يحمل النجاة.
الأمل هو القوة التي تشدك للنصر , فمن لا يأمل بالنجاح قد خسر قبل أن يبدأ. أنظر الى تلك الكتب والمراجع , إنها كتبت بيد أناس متعبين و منهكين من العمل لكنهم لم يتوقفوا يوما عن الأمل .
الأمل مخلوق معنا و لا يتركنا ولكننا نحن أحيانا من يتخلى عنه.
الأمل هو آخر ما يموت في الانسان , فحتى وقت الموت , هو ما يجعلنا نموت مبتسمين فلا تحرم أحداً من أن يلقى ربّه مبتسماً.
أطرق الطبيب الشاب و قد اغرورقت عيناه بالدموع.
ربّت العجوز على كتفيه وقال , إجابتك كلها كانت صحيحه حسب المراجع والكتب الطبيه ولكن الحكمه التي يجب أن تتحلى بها هي ان تزرع الحياة في أسرّة الموت و الأمل في نفوس البائسين.
اذهب الى عملك يا بنيّ و كن طبيباً حكيماً بعد الأن....
د. رامي قحوش
ضيعتنا مرمريتا
حدثت هذه القصة فعلاً بين أحد زملائي و يدعى كلينت ادوارد و بين رئيس قسم الباطنه عام 2003 و قد رواها كلينت لي عندها وكان متأثراً جداً و قد خطرببالي أن أصيغها بقالب أدبي اليوم لعبرة ما فيها. اما كلينت فهو طبيب بولية ناجح جداً في ولايته الامّ الاباما.