أشكرك عمي العزيز ندرة (الذي أعتز بصداقته أكثر مما أعتز بقرابته) على هذه التذكرة الرائعة بشخصية غابت عن ذاكرتنا الشعبية كما غاب غيرها من شخصيات عظيمة رسمت تاريخ منطقتنا. وأشكر العزيز بو اسبر على الصورة المعبرة.
وأحب أن أذكر شهادتين عن شخصية (سيدة فرحة) الأولى رواها لي أحد كبار السن من مشتى عازار, أن والد سيدة فرحة كان (شوباصي) أي من الرجال الأقوياء الذين يعتمد عليهم حكام المنطقة في الحماية وتأديب الأشقياء, ولم ينجب إلا فتاة وحيدة, هي سيدة, التي تعلمت الفروسية من والدها ثم أخذت مكانه ولبست لباسه بعد أن شاخ. والرواية الثانية رواها لي صديق من الحصن, أنه في الخمسينيات من القرن الماضي, وفي إحدى المعارك الانتخابية, أجري سباق للخيل في ساحة قلعة الحصن, واشترك فيه أحد مشايخ أسرة الزعبي الكيلاني, وهي الأسرة التي حكمت قضاء الحصن لفترة زمنية ليست بالقليلة, وفاز في السباق فارس ملثم, لم يعرفوه, وطلبوا منه التعريف عن نفسه, لكنه لاذ بالفرار على فرسه يسابق الريح, وانطلق الفرسان الزعبية خلفه, ليعرفوا من هذا الذي (علّم عليهم) , ولم يدركوه إلا في مرمريتا, عندما وقف وشهر مسدسه, وأزال اللثام, وقال لهم : أنا سيدة فرحة, (روحوا قولوا لمعلمكم أنو اللي علّم عليه مرة مو زلمة!! )
د.خالد يازجي
|