يوم الرحيل ...
هل تأملت شخصا أو أشخاص أو عائلة ما . وهي ترتّب أوضاعها أو تخربط أوضاعها مستعدة للسفر ولتبديل الوطن .....
يوما حافلا بالآمال والأحزان ، يوما يختصر فيه ماضي العمر ( بقدح رحيل ..)
غدا سيسافر فلان وأهله غدا ستسافر تلك العائلة .....
سياحة أم هجرة ؟؟؟
لاء ياسيدي هجرة ... أيه كتير كويس ..
طبعا التحضير منذ سماع خبر الموافقة على الهجرة ، والنشوة تكبر مع اقتراب الموعد الى أن تصل إلى ذروتها في اليوم الأخير بعد مسيرة حياة في الوطن كانت راكدة أومتوقفة أو نتيجة طموح أكبر حلّت محلّها آمال الرحيل لأسباب شخصية أو لأسباب عامة .
همّة ونشاط من الصباح ..اِشراقة على الوجوه .. خلية نحل لاتهدأ.. سرور.. بهجة .. الجيران والمسافرون معا
حقائب .. هدايا سلع ثياب مأكولات ..أقفال للشناتي وللبيت
.....مفاتيح للمستقبل ..
أحد المودعين : مابيسمحولكون بالشنكليش ولا بالعرق ولا الزعتر ..بعدين لشو لشو .. وشو هالأكلات الآخدينلون ياها ..
ياعمي فلان بحبا كتير..
وصرلو زمان مااكل شنكليش
شنكليش ... ييه على هالأكلة
يالله بكرا أنتو بتبعتولنا ..
الجارة المخضرمة : ياعمي هونيك صار في كل شي مو محرومين من شي
في كلشي بس مو شغلنا وغالي ..
بدأت النساء تتوافد : ياميسّر يارب واللهي لو ماتكونو مفارقينا لنزلغط لأنو مبسوطين اِلكون ... الله يوفقكون ويكون معكون ..تذكرونا منيح
اِمراة : ياجماعة تغيرت الدنيا مو متل الأول ، صار في تلفونات وانترنيت والسفر سهل العالم رايحة جايي.. فلان وفلانة عم ياخدوا أمون كل سنة وبياتون كمان ..
ايه ايه بكرا بس تستقر أمورنا منبعتلكون كرت زيارة ..دعولنا .
لك أنتو موفقين سلفا ، ورح تاخدوا الجنسية خلص حطو جريكون بمي باردة..العترة علينا 0
يالله بكرا بيكبرو الشباب والصبايا وبسافروا ...
اكتملت حلقة الوداع وأتى الشباب والبنات الأصدقاء ... الكل عم ينظر إلى المسافرين على أنهم لبسوا توب العز والعمر الجديد ، ونزعوا توب الملل والروتين واليأس والفقر .
ليك أبو الشباب كيف فرحان وميضبّ غراضوا والفرح ماشي معو كيف ماتحرك ..
اِذا من اليوم مزهزه ..كيف بكرا بس يجيب الدولارات ..ماعاد بيتحكّى .
لاء وحياتك نحنا أصدقاء وعشرة عمر ..معقول أنا الدولارات مابتغيرني .؟؟
أنتو بالقلب والله واِن طلع بإيدي رح اِسحبكون كلكون لعندي .. شوفيا هالبلد ؟؟ .
ياأخي اذا بتريد تروك السياسة عجنب ..
ليك وهون في عالم موفّقة .. .
ايه بس هونيك كلّون موفقين أنا بعرف ..
ياعمي بلا هالجدل مو وقتو نحنا جايين نودّع زملائنا وجيرانا .. ونفرحلون بسفرون .
تفرحلون .؟ شو هالحكي ؟
ايه نفرحلون بهالكنز اللي حصلو عليه هيي الهجرة ..
كاسكون كاسكون كاس وصولكون بالسلامة ..
عقبالكون ياشباب ..
يالله ياشباب صار وقت الفراق .
اوكي لاتنسو جوازات السفر برجعّوكون من المطار .. والهويات خلوهون هون مابتحتاجوهون هونيك هونيك بدون يعطوكون هوية جديدة ..
طيب بس مابدنا بكي خلينا حضاريين وشغل شباب ..
أقفلت الأبواب ولانعرف متى ستفتح مرة ثانية ومتى ..
دقت ساعة الجد والسفر والفراق . عن الأرض والناس والوطن وكل هالصور ..
صمت .. صمت .. عزّ الفراق ولن تستطع النساء اِخفاء الدموع ..عزّ الوطن عزّ الأهل عزّت الدنيا عليهم اختلّ توازن الفرح والحزن ..
أخفو غصّة بحجم الوطن لكي لاتضيع الآمال ..
لوّحت الأيادي ..
انطلق الأوتوبيس يشق الطريق إلى الأمام ويخلف وراءه أمتارا ويتسارع لتصبح مئات ثم كيلومترات والعيون من النوافذ لتخزين الصورة الأخيرة .. ولكن لابد أنهم يتركون ورائهم كل الماضي بسرعة السيارة ، يتركون هذه الصور وكل الذكريات ..
إلى المطار ..
أخذوا كل الموافقات . .وشقوا الفضاء والسماء لتهبط بهم السفرة في وطن الهجرة وطنا جديد .
اليوم لانعرف عنهم شيئاً ، سوى أنهم وصلوا بالسلامة وبدأت رحلة الــ ..............
ولكن لم يدركوا أنهم أول ماحصلو عليه هي
( الهجــــــــرة ..) ووطن جديد ( وطن الهجـــــــرة ). وأصبح اسمهم
((مغتربـــــــــون )) .. ولكن مغتربون عن من ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
حبيب حبيب
ضيعتنا