تغني باسم القضية والإنسان
" ريم بنا " صوت من رحم الأرض
حوار عبير خشيبون
لم تكن فكرة المقابلة مع "ريم بنا" قد نبتت في عقلي قبل أن أقرر اقتناء كل ألبوماتها التي صدرت لها منذ البدايات وحتى الآن ، استفسرت عن الأمر لدى "أبو كاسترو" ( الحانوت الأهم للموسيقا في الناصرة ) قال لي البائع أن من يريد شراء أي CD أو كاسيت لريم فليس أمامه سوى الاتصال بها شخصيا للحصول عليه ، التقط ورقة صغيرة كتب عليها بسرعة وناولني إياها قائلا :
هذا رقم هاتف "ريم بنا" تفضلي .. ببساطة هكذا ، لم يفكر ولو للحظة ما قد بدأ يحدث داخل رأسي من زوابع .
خرجت من الحانوت وسرت في الطريق ، لم تمنعني زحمة الشوارع في الناصرة من أن أستل تلك الورقة وأتمعنها كأنها باب عالم جديد ، إنه رقم هاتف أرضي ، يبدو أن المنزل يقع داخل مدينة الناصرة ... فضولي لم يمنحني الوقت الكافي للتفكير ، كالعادة ، قررت حالاً أن أقوم بالخطوة التالية ، فاتخذت لي زاوية أخف ضجيجا وانزويت في حاكورة بيت كانت قريبة ، لم أتردد في طلب الرقم من جهازي الخليوي .
رد عليّ صوت أنثوي له تلك البحّة المألوفة .. "ألو" .. عرفت أنني وصلت ، ومع ذلك طرحت السؤال : " عم بحكي مع ريم بنا ؟ " .. أجابت بالإيجاب وتتابع الحديث ببساطة .. أريد الحصول على ألبوماتك كلها ، كيف يمكنني ذلك ... تستطيعين زيارتي في منزلي في الناصرة ، لكنني اليوم مشغولة ... يمكننا تحديد موعد آخر ... طبعا ، فقط أعلميني هاتفيا بحضورك كي اشرح لك درب الوصول .. جيد ..
أوشك الحديث أن يصل كلمة "باي" فتداركتُ بساطة الحدث وقلت : " بالمناسبة .. أنا كتير بحبك.. "
مناسبة لعمري رائعة للاعتراف .. جوابها كان سريعا حميما عفويا : " وأنا بحبكو " .
كل هذا تم بأقل من نصف ساعة .. حصولي على رقم هاتفها والاتصال بها والحديث معها والتنسيق على زيارة منزلها .. لم أتصور أنها قريبة مني إلى هذا الحد ، بقيت حالة الانفعال مسيطرة عليّ في ذلك النهار لساعات عدة .. سأزورها في منزلها .. لهجتها نصراوية قحة وفي صوتها بحّة .. وكأن جمال صوتها مستمد من تلك البحّة ..
كما هو جذع زيتون عتيق حفرته أخاديد الزمان فازداد جمالا وازدادت قطرات زيته قداسة .
بثلاث أو أربع مكالمات هاتفية جرت بيننا ، شرحت لها ما أنويه من زيارتي لمنزلها . حدثتها عن نفسي قليلا وعن رغبتي بالتحاور معها بهدف التعرف إليها عن قرب ، وحدثتها عن أصدقائي من سوريا وعن محبتهم لها ..
أعملتها أنني سأحضر معي كاميرا وحافظة الكترونية من أجل التسجيلات الصوتية ولم تمانع .
بصراحة ، لم تكن الأمور واضحة لي تماما .. ولم أحدد بشكل قاطع ماذا أردت منها بالضبط .. أريد زيارتها والتحدث معها و .. فقط .
جمعت في رأسي القليل من الأفكار خلقها فضولي وقررت سؤالها عنها ، كما أنني سجلت أسئلة بعض الأصدقاء على ورقة ..
لأنني لست بصحفية كما أن قصدي بهذه الخطوة ليس سبقا صحفيا ، فقد شرحت لها أن زيارتي ستكون بمثابة لقاء تعارف وبناء صداقة ، فعلت هذا وكأنني أنفي عن نفسي شبهة ، وتحدد اللقاء .
موعدنا في العاشرة صباحا ، استيقظت مبكرا على غير العادة ، كان عليّ ركوب الحافلة للوصول إلى الناصرة ، خلال أقل من ربع ساعة كنت هناك ، لقد وصلت إلى مدخل الحيّ الذي وصفته ريم لي في العاشرة تماما ، حتى بعد أن سلكت طريقا خاطئا واتصلت بها لترشدني إلى المنزل لم أتأخر عن الموعد .

حيّ هادئ غير مكتظ ، لا بد أن هذا هو المنزل ، صاحب البوابة الحديدية البيضاء .. منزل متواضع وحديقة خضراء جميلة ، المسافة بين البوابة وباب المنزل مرصوفة بحجارة قديمة ذات لون قرميدي .. وجدت نفسي بعد منعطف صغير أمام الباب المفتوح .. وفي الداخل ريم وزوجها .. في المطبخ تحديدا .. استقبلاني بابتسامة كبيرة وكل منهما يمسك بكوب غريب الشكل في داخله ما يشبه القشة ..
تصافحنا - في غمرة انفعالي - ودعوني للانضمام إلى المائدة الصغيرة ، سألوني إن كنت أحب شرب المتة .
لم أكن قد جربتها من قبل ، فقط أعرفها كتقليد سوري بفضل ما يعرض على شاشة التلفاز من مسلسلات سورية . بدأ ليونيد ( زوج ريم ) بتحضير المتة ، بينما تحدثنا وبتوسّع عن هذه العشبة .. وعندها أتت ريم على ذكر أصدقائهما من الجولانيين ومدى تعلقهم بهذه المتة ، فهم على حد تعبيرها يشربونها صباح مساء .
أضاف ليونيد بعض المعلومات عن مصدر المتة وطريقة وصولها من أمريكا اللاتينية إلى بلاد الشام .
اكتملت سعادتي عندما وصلني الكوب الكروي برفقة "مصاصة" عجيبة .. تفحصت محتويات الكوب .. كأنها أعشاب مفرومة .. فتافيت من الحشائش .. لا بأس . إن المصاصة تهمّني الآن أكثر .. أمسكت بها وحاولت اكتشاف طريقة استخدامها بنفسي .. قد تكون مصنوعة من النحاس .. لا بد أن الثقوب توضع داخل الكوب ومن الجهة الأخرى يتم الامتصاص – أقصد الشرب .. قلت هذا بصوت عالي فوافقوني وكأنهم يشجعونني على مغامرة ما . شربت جرعة صغيرة فاحترق طرف لساني .. وكان عليّ الانتظار بعض الوقت كي اشرب دون آلام . أترغبين ببعض السكر .. لا داعي ، سأجربها كما هي .
شربنا وتحدثنا وضحكنا .. كان للمتة رائحة طيبة .. أنا شخصيا اعتبرتها حدثا فريدا ، لأنها المرة الأولى التي أتذوق بها طعم هذا التقليد السوري ..
لمدة ساعة ونصف تقريبا كانت الجلسة ثلاثية مليئة بالكلام ، أبعد ما يكون عن مقابلة صحفية ، حديث يجرّ وراءه حديثا آخر بكل عفوية .. بدءًا بالمتة ووصولا إلى صداقاتها الوطيدة مع أبناء الجولان ، عن مهرجانات التضامن مع سوريا ومشاركاتها الغنائية فيها . لقد لمست في كلامها اعتزازا بمحبة الجولانيين لها فهم يعتبرونها واحدة منهم ويدعونها إلى كل نشاطاتهم الوطنية ، وقد أعلنوها مرة "ابنة الجولان" ، وعلمت أيضا بوجود طفلة جولانية أسموها "بيلسان" تيمّنا ببيلسان ريم وليونيد .
تحدثنا عن أصدقاء الانترنت في الخارج ، عن السياسة والأحداث الجارية ، عن زياراتها إلى العديد من بلدان العالم وعشقها الكبير للأندلس ، استمعنا إلى بعض الأغاني المسجلة صوتا وصورة على الفيديو ، بعد ذلك جلستُ وريم بمفردنا وكانت المقابلة ، وجدت صعوبة في البداية بطرح الأسئلة للحصول على أجوبة .. كان اشتراكي معها في محادثة تستمر حتى المساء أسهل عليّ من إجراء مقابلة .
مع ذلك فقد شعرت أنها ساعدتني ببساطتها على طرح أسئلة فضولي .. وأعطتني حق الصحافيين في سكب كل ما أريد من تساؤلات .

طوال فترة وجودي في منزلها كنت مرتاحة ، ربما كان شعوري بالراحة مستمد من طبيعتها الهادئة ، لقد تعاملت معي ببساطة وعفوية ، ورغم أن الزيارة طالت أكثر مما توقعت فقد كانت خالية تماما من أي لحظة فراغ .. ولا أنكر أن حالتي الانفعالية هي التي خلقت لي في كل لحظة ما يشغلني ، حتى عندما كان لريم ما تفعله بعيدا عني ، كان لدي ما أسأل ليونيد عنه ولقد أحببت فيه ثقافته ومعرفته بتاريخنا وبعاداتنا ، تلك هي إحدى مفاجآتي ، إنه رغم لكنته العربية الغريبة وأصله الأوكرايني بدا أنه يعرف الكثير عنا ، أسعدني ذلك ، كلاهما قريب إلى القلب . لم أشعر بالغربة في منزل هذه الأسرة الطيبة .. ولأنهم أحسوا بفرحتي ، خاصة بكوب المتة فقد طلب مني ليونيد الكاميرا ليلتقط لي صورة أنا والمتة معا .. وكانت لقطة ظريفة مضحكة لن أنساها أبدا ..
المنزل صغير بسيط مليء بالتحف الأثرية وأدرعة الشرف وجوائز التقدير والتكريمات من مختلف الجمعيات الفلسطينية والعربية والعالمية ، وقد رأيت هنا وهناك قطع قماشية من تطريز ريم ، فهي تهوى التطريز الفلسطيني .. التقطت بعض الصور للمنزل إلى أن حضر الأولاد من المدرسة .. إنها الثانية بعد الظهر .. أحتاج وقتا طويلا كي أستجمع كل ما اختزنت ذاكرتي في هذا اللقاء الطويل الغني .. إلى اللقاء ..
فنانتنا الغالية ريم بنا .. سعدتُ بلقائك .. كما سعدت هذه الأرض بك يوم ولدتِ وغنيتِ ..
" المقابلة" The interview
* ما هي الظروف التي دفعتك للمشاركة في فعاليات غنائية وطنية ملتزمة ؟
هل هي أجواء المنزل الذي عشت فيه ، أم أن ظروف اخرى هي التي ساهمت في ذلك ( ظروف عنصرية مثلا ) وأثرت في توجهك نحو العمل الفني الوطني ؟
- تأثرت بالدرجة الأولى من الأجواء الوطنية التي سادت بيتنا ، من تربية أمي لنا ( أنا وأخي فراس ) . لقد عشت في كنف عائلة تعتبر القضية الفلسطينية من أكبر محاور اهتمامها ، يمكنني القول فعلا أن البيت الذي رباني هو ما دفعني منذ طفولتي إلى المشاركة في مختلف الفعاليات الوطنية ( كمهرجانات يوم الأرض الخالد ) وكل المهرجانات التضامنية مع القضية الفلسطينية .
في ذلك الوقت لم أفكر بأن أصبح مغنية قط ، أحببت الغناء وشاركت في الفعاليات المختلفة دون أي تخطيط لمستقبل فني . رغم وجود بعض الأشخاص المختصين في مجال الغناء والذين وجدوا أن صوتي جدير بالاهتمام والتمرين .
* كيف ترين دور الفن في خدمة قضايانا ؟
- منذ بداياتي في عالم الغناء وحتى الآن ما زلت أشعر بأن حلمي ليس الشهرة والأضواء ، أنظر لعملي كوسيلة لخدمة القضية الفلسطينية التي أنتمي إليها ، ليس لخدمة اسمي كفنانة .
إن كوني فنانة تملك صوتا مقبولا على الناس وتقدم أعمالا تلاقي انتشارا متزايدا مع الوقت بين الجمهور العربي والغربي ، ما هو إلا وسيلة استخدمها لإيصال رسالتي الأساسية التي أحملها . إن القضية الفلسطينية بحاجة إلى جهود كبيرة تُبذل من أجلها ، جهود في عدة مجالات سياسية ، اجتماعية ، ثقافية ، إلخ ...
وأجد أن هنالك ما يمكن تقديمه من خلال الأغاني التي تنبع من تراثنا وتحاكي واقع حياتنا ، والتي يتم تلحينها على نمط الموسيقى الفلسطينية القديمة ، أغانينا تتصف بالطابع الفلسطيني الأصيل وهي شكل من أشكال بقائنا . إنها رسالة انتماء تستحق كل ما نقدمه لها .
* فيما سبق ذكرتِ أن أغانيكم التي تقدمونها مستوحاة من الغناء الفلسطيني وملحنة على النمط التراثي ، من يقوم بالتلحين ومن تقصدين بنحن ؟
أقصد أنا وزوجي ليونيد ، فنحن نقوم بالتلحين بأنفسنا ، وهنا أقصد بالقول أغانينا الخاصة بنا ( وليس الأغاني الفلكلورية التراثية ) ، لدينا أسلوبنا الخاص في التلحين . من خلال متابعة الجمهور لنا أجد أن الموسيقا التي نقدمها جديرة بأن نقول عنها جميلة لأن الناس تحب أن تسمعها ، لمست ذلك من خلال خبرتي في عالم الغناء والفن ، لو أن ما نقدمه ليس ناجحا ومحبوبا لما استمرينا بالعمل الفني حتى يومنا هذا .
الأغاني التي نلحنها بإيحاء من الموسيقى التراثية تنال إعجاب الناس وهم يحبونها لأنها لا تشبه الموسيقا التي اعتادوا سماعها ، كما أنها تمت بصلة وثيقة لكل من هو فلسطيني أو عربي .
تعاوننا مع فنانين ، منتجين وموزعين أوروبيين زاد من انتشار ألبوماتنا في خارج الوطن العربي أيضا ، ويمكننا رؤية الاهتمام المتصاعد للمجتمعات الأوروبية بالقضية الفلسطينية ، لقد بدءوا يدركون ماذا يحدث في فلسطين .
بالنسبة للعمل بيني وبين ليونيد فإن الايحاء في خلق اللحن يأتي مني لأنني أمتلك النص بالعربية ، ومما لا شك فيه أن عزف ليونيد وايقاع العزف على الجيتار يساهمان في اكتمال اللحن .
نحن نكمل بعضنا ونعمل سوية في غالبية الأغاني التي أقدمها .
* كونك فنانة تغني من أجل القضية الفلسطينية فإن هذا بتقديري قد يخلق عراقيل أمام متابعة رسالتك الفنية ، نحن هنا نعيش احتلالا ثقافيا والمحاولات لإلغاء الطابع الفلسطيني عديدة ومتنوعة ، هل واجهك ما يعرقل رسالتك أو ما يحيل بينك وبين تقديم عروضك الغنائية ؟
- العراقيل موجودة دائما في طريقنا لتقديم كل ما يدعم قضيتنا الفلسطينية ، وأنا متأكدة أنهم ( السلطات الإسرائيلية ) على علمٍ دوما بكل ما نقوم به ، فهم يدركون خطورة هذا السلاح الذي أحمله .
سلاح الموسيقا والفن فعال جدا برأيي ويحرك الناس أكثر من أي نوع سلاح آخر ، كالكلام السياسي مثلا أو الأدبي ، إن للأغنية تأثيرها المميز على الناس .
خاصة أنني أرى الاهتمام بأعمالنا يتصاعد مع الوقت فانتشار ألبوماتنا في ازدياد مستمر في الآونة الأخيرة ،
الناس تسأل لتعرف من هي ريم بنا وهنا أنا اقصد الجمهور العالمي وليس العربي فقط ، أتكلم من تجربتي الشخصية وأعرف أن كل هذا يسبب لهم أرقا .
في الوقت ذاته فإن كل هذا لا يمكن أن يشكل مستمسكًا ضدي لأن سلاحي غير عنيف وهذا مزعج ومؤرق جدا مما يجعلهم مصرين على إيجاد ثغرات يحاولون من خلالها وضع العراقيل أمامي للإحالة دون مواصلتي في رسالتي .
الجدار العازل يعيق عملي
هنالك أمر حدث معي خلال آخر عرض قدمناه في النرويج في مدينة تدعى "تروندهيم" . وهي مسرحية عن الجدار من إيحاء ألبوم "أغاني عبر الجدار العازل" ، الذي أشارك فيه مع مجموعة من الممثلين والفنانين النرويجيين والسويديين والمغاربة وأيضاً مع الفنان الفلسطيني جميل السايح من نابلس . أنا وجميل نعمل على ثلاث أغاني معا في هذا الألبوم ، وعندما أردنا اللقاء للعمل على الأغاني المشتركة في الألبوم ، اضطررنا للعمل في بين حاجزين عسكريين في مقهى بين رام الله والقدس ، لأن جميل لا يستطيع الخروج إلى القدس كما أنني لا استطيع الدخول إلى رام الله ، ليس هذا فحسب ، بل قمتُ مرة باستخدام الموبايل لتسجيل أغنيته كي أتابع العمل على اللحن .
عندما حدّثنا أصدقائنا النرويجيين عما حدث معنا لاقوا صعوبة في استيعاب الوضع القائم في فلسطين ، لأنه واقع قاسي وغير إنساني .
تهديد على حياتي
تم عرض مسرحية مرافقة للألبوم ، المسرحية تحكي واقع الجدار العازل ، الذي يجسد العنصرية بأبشع أشكالها على مر التاريخ . المسرحية شغلت اهتمام الإعلام الأوروبي والنرويجي بشكل خاص ، الأمر الذي جعل الكثير من يهود النرويج يتهمون المنتج والمخرج بمعاداة السامية ، مبررين سعيهم لإيقاف العرض المسرحي ، حتى أنهم قاموا بالاتصال بالمنتج إيريك هليستاد و سؤاله عن عنا أنا وجميل وهددوا بإيذائنا في صالة العرض .. لم تنجح أي من محاولاتهم لإيقاف المسرحية ، استمر العرض وبحضور كبير أيضا .
واضطر المنتج والقائمون على المهرجان أن يطلبوا حضورا مكثفًا من الأمن لمراقبة كل المتواجدين في قاعة العرض للحفاظ على أمننا . بالنسبة لي كان الامر صعباً ولم اكن اتوقع ما الذي يمكن ان يحدث .
الناصرة "ليست" فلسطين !
كانت هنالك اعتراضات من قبل السفارات الإسرائيلية في الخارج على دعوات موجهة إليّ كفنانة فلسطينية من الناصرة تقدم نفسها باسم فلسطين ، اعتراضهم جاء على أساس أن مدينة الناصرة هي داخل حدود دولة إسرائيل وليس فلسطين . لكن ما كان يحدث في كل مرة هو تجاهل هذه المهرجانات العالمية للاعتراض الإسرائيلي والعمل على إنجاز العرض كما كان مخططا له.
مقاطعة تامة للإعلام الإسرائيلي
أنا لا أثق في الإعلام الإسرائيلي بتاتا وأقاطعه بشكل مبدئي.
إن الإعلام الإسرائيلي يحاول دائماً تشويه صورة المواطن الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 48 ، ولم يتجرأ أبداً إظهار حقيقة عنصرية إسرائيل تجاه هؤلاء المواطنين ، وإن اهتم الإعلام بهم يكون فقط بهدف إظهار ديمقراطية إسرائيل للعالم .
* كيف هي علاقتك بجمهورك العربي في البلدان المجاورة ؟ وهل تلقيت دعوات منهم لتقديم عروض غنائية هناك ؟
- لدي العديد من الأصدقاء في الدول العربية المجاورة وخاصة سوريا ولبنان ، يتواصلون معي من خلال موقعي على الإنترنت ، تسعدني الرسائل التي تصلني منهم فهم أخوة لي .
جدتي سورية الأصل ، أنا أحلم بزيارة هذا البلد ، ولا بد أن ذلك سيتحقق يوما .
اسمي بدأ ينتشر بشكل ملفت في الدول العربية المجاورة بفضل ألبومي الأخير "مرايا الروح" ، الذي تم تسويقه عن طريق Emi Arabia ساعد في تعرّف الناس على أغانينا وعلى رسالتي ، لأن هذه الشركة قامت بتوزيع الألبوم في كافة دول الشرق الأوسط ، أي أن الألبوم موجود حاليا في أسواق البلدان العربية المجاورة .
تلقيت الكثير من الدعوات من دول عربية كسوريا ولبنان ، ولكن هذا الموضوع يحتاج إلى جهد كبير لتنسيقه. أتمنى أن أغني في الشام وبيروت وكافة البلدان العربية .
أحدث إصدارات ريم بنا ، ما هي ؟

"مرايا الروح"
صدر في العام السابق (2005) ، عملت على إنتاجه شركة نرويجية تدعى KKV وهي المسوق للعالم ، وEmi Arabia في الشرق الأوسط .
أستطيع أن أقول أن الانتشار ازداد بعد توفر الألبوم في أسواق مختلف الدول العربية ، وصلتني الكثير من الرسائل عبر الإيميل من أناس في سوريا ، لبنان ، ليبيا ، السعودية ، المغرب ، تونس ومصر ... عبّروا فيها عن إعجابهم بالموسيقى والأغاني التي وجدوا فيها نمطا مختلفا من الموسيقا والغناء.
أنا سعيدة بالتعامل مع شركة Emi Arabia التي ساعدتني بالوصول إلى أخوتي العرب أينما كانوا وأتمنى أن أتواصل في العمل معهم في ألبوماتي القادمة.
"أغاني عبر الجدار العازل"
لقد جئنا على ذكر هذا الألبوم سابقا ، إنه بالاشتراك مع الفنان الفلسطيني جميل السايح ومع مجموعة فنانين نرويجيين ، سيصدر العمل في آذار العام القادم ، يعرض معاناة الشعوب جراء الجدار والحدود والعزل بين الدول ، العمل يتركز في الجدار العازل القائم في فلسطين ولكنه لا يعنى فقط به .
هنالك جدار يفصل المغرب عن اسبانيا ويمنع المهاجرين المغاربة من دخول اسبانيا بحثاً عن العمل . أيضا العزل الحدودي بين المكسيك وأمريكا ، وأحلام المكسيكيين للهجرة وللعيش في أمريكا .
"لم تكن تلك حكايتي"
هو ألبومي الجديد ، صدر قبل شهر ، وهو من إنتاج هنريك كويتس ، عملنا سوية على الألحان.
يتم تسويقه عبر شركة Emi Arabia ، أيضا قمنا بتصوير فيديو كليب لأغنية "لم تكن تلك حكايتي" سيُبث على القنوات العربية الموسيقية قريباً ، والأغنية تحكي قضية اللاجئين الفلسطينيين .
الألبوم مرفوع إلى الشعب الفلسطيني واللبناني المناضل ضد قوى الشر الإحتلالي الغاشم .
" تهاليل من محور الشر"
Lullabies from the axis of evil
وهي جملة قالها بوش عن افغانستان والعراق وايران وفلسطين ، فكان الالبوم ردّا على بوش .
جمع الألبوم عدة نساء من الدول التي تعاني من الاحتلال والظلم ، أنا قمت بتقديم أغنيتين هما : تهليلة "يا ليل ما أطولك" و تهليلة "نامي يا لعبة نامي" .
فكرة الألبوم وإنتاجه كانا لإيريك هليستاد ، Erik Hillestad ، وهو منتج نرويجي معروف عملت معه على ألبوم "المذود" مع الجوقة النرويجية سكروك ، بعدها أنتج مسرحية بطولتها مشتركة بيني وبين الفنانة النرويجية المعروفة كاري بريمنس .
"المذود"
Krybberom
كان عملا مشتركا بيني وبين الجوقة النرويجية Skruk ، بإنتاج إيريك هليستاد ، الألبوم صدر في عيد الميلاد ( كانون الثاني 2005) ويحتوي ترانيم ميلادية لا تحمل فقط الطابع الديني ، بل أيضا رسالة سلام . فكرة ألبوم المذود جاءت بالأساس لتربط بين تهجير العائلة المقدسة عنوة وهروبها في زمن هيرودوس إلى مصر خوفا من القتل ، وبين تهجير وتشتيت اللاجئين الفلسطينيين وتشردهم بعيدا عن ديارهم.
يسعدني العمل مع المنتج إيريك هليستاد ، إنه من أفضل المنتجين الذين عملت معهم ، لديه من الأفكار الخلاقة الكثير ، إنه بحق فنان مبدع ، ومما لا شك فيه أنه من أشد المتضامنين مع القضية الفلسطينية .
مسرحية "يا ملاكي جد الطريق"
بعد الألبوم الميلادي"المذود" قدمت مسرحية عن القضية الفلسطينية مع كاري بريمنز الفنانة النرويجية ،
المسرحية نالت اهتماما ونجاحاً واسعا ، وأثرت عميقاً في نفوس الحاضرين .
تم عرضها في عام 2003 حيث قدمنا 8 عروض في أوسلو فقط وكان الاقبال عليها كبيراً . في العام التالي (2004) تم تقديم 8 عروض أخرى في مدن نرويجية مختلفة .
حاليا نعمل ليونيد وأنا على ألبومنا الجديد وسوف يصدر في العام القادم ، من إنتاج إيريك هليستاد أيضا .
* ما هي نظرتك إلى فلسطينيي 48 ؟ كونك واحدة منهم وتعيشين ظروفهم .
- نحن فلسطينيو 48 أناس وطنيون حتى لو لم يكن دائماً انخراطنا في السياسة يشملنا جميعا ، إننا كما في كل المجتمعات ، ينشغل القسم الأكبر من الناس في حياتهم الخاصة ، بأعمالهم وعائلاتهم ... ولكن بالتأكيد لنا انتماء قومي لهويتنا ولعروبتنا كفلسطينيين.
إثبات على هذا الكلام هو هبّة أكتوبر عام 2000, حيث استشهد 13 مواطناً فلسطينياً من الداخل.
دور عرب 48 في قضية فلسطين .. ما المطلوب منا برأيك ؟
الطريق الوحيد للحفاظ على أنفسنا كفلسطينيين في الداخل ، هو أن نعمل على توعية أجيالنا القادمة بانتمائنا القومي وبمعرفة حقيقة تاريخ القضية الفلسطينية ، العمل على بقاء لغتنا وحضارتنا وتراثنا.
هذا هو ملاذنا الوحيد ونضالنا من أجل الحفاظ على وجودنا كي لا نفقد هويتنا.
إن القضايا المتعلقة في الشعب الفلسطيني لا تُحل الا بالمثابرة على النضال الثقافي ( غير العنيف ) من أجل نيل حقوقنا العادلة ، وك
ل منا يستطيع خدمة قضيتنا من موقعه .
* رسالة توجهينها إلى قراء موقع ضيعتنا وإلى أخوتنا في سوريا الحبيبة ..
أحبهم كثيراُ لأنهم شكلوا منبراً هاما عبر هذا الموقع الرائع ، باهتمامهم بتقديم المعلومات الصحيحة والهامة للقارئ ، أشكرهم على اهتمامهم برسالتنا وبأغانينا .
أتمنى أن أتواصل دائماً معكم عبر الانترنت وآمل أن أغني في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
تحياتي الفلسطينية لكم