أكياس الورق..عود على بدء
في تلك الأيّام لم تكن أكياس النايلون قد ظهرت بعد , كانت الدكاكين تستخدم أكياس الورق والّتي كانت تصنع على الغالب محليّا من بقايا أكياس الشمينتو وورقها كان يسمّى ورق كدش , كما كانوا يصنعون من اوراق الكتب القديمة قبابيع يضعون فيها البزر والحمّص والقضامي ,
كنّا عندما نذهب الى العرضي وحين عودتنا نشتري «جَبسي» ولا يوجد كيس ورق بحجمها , لذلك اذا كانت معنا «جحشي» كنّا نضعها في الخرج , امّا اذا لم تكن معنا كنّا نحملها مرة على كتفنا ومرّة امام صدرنا , كان حملها من العرضي الى تنّورين ( حوالي عشرة كم ) مزعجا جدّا , والأزعج هو أنّه بعد وصولنا للبيت كنّا نكسرها وخلال دقائق تطير...!
لم تكن الزبالة في الضيعة مشكلة , فزبالة البيت كانت تلقى في الحاكورة وكانت الدجاجات يبحشنّ الزبالة ويأكلن منها معظمها .
أمّا في المدينة فكانت توضع في الشارع أمام البيت في تنكة عتيقة , وعندما يأتي الزبّال كان يفرغ محتويات التنكة في العربة الّتي يجرّها الجحش , كان الناس يحرصون أن تكون التنكة قديمة , لأنّه لو كانت جديدة سيمر أحدهم وتعجبه التنكة , فيلقي محتواها في الارض ويأخذ ها.
في عام 1974 كنت في مشفى الحصن , أخبرونا بوجود طرد لنا في تلكلخ مرسل من أميركا , لم ننم تلك الليلة ونحن نفكّر في محتوياته.
ثاني يوم ذهب المرحوم دعّاس سويد الى تلكلخ واستلمه , فتحنا الطرد فوجدنا حوالي 4-5 كيلوات أكياس نايلون سوداء كبيرة الحجم .... يا إلهي ما الغاية من هذه الاكياس كلها !!!!!!! , هل أرسلت لتغطية أجهزة العمليّات , أم لوضع الشراشف... أم لوضعها على التخوت ؟؟؟ فكّرنا كثيرا أنا والمرحوم دعّاس سويد , وأخيرا استقرّ بنا الرأي على أنّها للخبز , وأنّهم ظنّوا أنّنا نحتاج كمّيات كبيرة من الخبز , ولهذا أرسلوا لناأكياسا كبيرة .... وصرنا نضع فيها الخبز! .
عام 76 طرت الى مونتريال في كندا ونزلت عند صديقي فارس الّذي كان قد استقرّ في مونتريال منذ ستة أشهر , وفي الصباح خرجت للشارع فوجدّت أمام كل بناية أكثر من عشرة أكياس نايلون سوداء نظيفة مربوطة بشكل أنيق وجانب كل كيس كرتونة مغلقة , قلت في نفسي : ما الامر ؟؟ هل أهل البناية مسافرون في رحلة وقد وضعوا أغراضهم على الرصيف بانتظار قدوم الباص الّذي سينقلهم ؟! ولكن ,,, هل أهل الشارع كلّهم ذاهبون في هذه الرحلة ؟؟؟!!!
عدّت الى السكن وأخبرت صديقي بما رأيت وقلت له : معقول ؟ كل الشارع رايح رحلة !!.
خرج صديقي معي الى الشارع وقال : هذه الزبالة , وهنا تذكّرت الاكياس الّتي ارسلت لنا من اميركا وأنّها كانت للزبالة وليست للخبز .
وسألته والكرتونات , ماذا تحوي ؟؟؟؟ أجاب : هذا اليوم مخصص لرمي الجرائد والمجلاّت والكتب العتيقة , وقد وضعت في الكرتونات .
عام 82 ذهبت في رحلة الى الاتحاد السوفيتي , وشاهدت الناس يحملون أكياسا قماشيّة , يضعون فيها مشترياتهم , حيث لا توجد أكياس نايلون , وشاهدتهم كيف يهرولون وراءنا ( نحن الّذين نحمل أكياس نايلون ) يرجوننا اعطائهم أو بيعهم هذه الاكياس , وقلت في نفسي : مساكين هؤلاء الناس , ليس عندهم أكياس نايلو .
الأن ثبت أنّ أكياس النايلو مضرّة بالبيئة , وأنّ الروس كانوا على حقّ باستخدام أكياس القماش , والآن هناك دعوات متواصلة لاستخدام أكياس الورق وأكياس القماش .
وسبحان مبدّل الاحوال .