المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تشي بك شفاه الاشياء- أحلام مستغانمي


shadi-abomonir
07-04-06, 01:34 PM
قلت لك مرة: "أحلم بأن أفتح باب بيتك معك". أجبت "وأحلم بأن أفتح بيتي فألقاكِ".
من يومها، وأنا أفكر في طريقة أرشو بها بوّابك كي ينساني مرة عندك.. أن أنتحل صفة تجيز لي في غيبتك دخول مغارتك الرجالية. فأنا أحب أن أحتل بيتك بشرعية الشغّالات.. أن أنفض سجاد غرفة نومك من غبار نسائك.. أن أبحث خلف عنكبوت الذكريات عن أسرارك القديمة المخبأة في الزوايا.. أن أتفقد حالة أريكتك، في شبهة جلستها المريحة.. أن أمسح الغبار عن تحفك التذكارية، عسى على رف المصادفة تفضحك شفاه الأشياء.
* * *
أريد أن أكون ليوم شغّالتك، لأقوم بتعقيم أدوات جرائمك العشقية بالمطهرات، وأذيب برّادك من دموعي المجلدة، مكعبات لثلج سهرتك.. أن أجمع نسخ كتبي الكثيرة، من رفوف مكتبتك، منعا لانفضاحي بك.. ومنعا لإغرائك أخريات بي.. أن أستجوب أحذيتك الفاخرة المحفوظة في أكياسها القطنية، عمّا علق بنعالها من خطى خطاياك.. أن أخفيها عنك، كي أمنعك من السفر.. (هل حاولت امرأة قبلي اعتقال رجولتك.. بحذاء؟).

أحب في غيبتك، أن أختلي بعالمك الرجالي، أن أتفرج على بدلات خلافاتنا المعلقة في خزانة، وقمصان مواعيدنا المطوية بأيدي شغّالة فلبينية، لا تدري كم يحزنني أن تسلّم رائحتك للصابون.
أحب.. التجسس على جواريرك.. على جواربك.. وأحزمتك الجلدية.. وربطات عنقك.. على مناشفك وأدوات حلاقتك وأشيائك الفائقة الترتيب.. كأكاذيب نسائية.

* * *
تروق لي وشاية أشيائك.. جرائدك المثنية حسب اهتمامك.. مطالعاتك الفلسفية، وكتب في تاريخ المعتقلات العربية، وأخرى في القانون. فقبلك كنت أجهل أن نيرون يحترف العدالة.. وكنت أتجسس على مغطس حمامك.. وعلى الماركات الكثيرة لعطورك، وأتساءل: أعاجز أنت حتى عن الوفاء لعطر؟.

* * *
كم يسعدني استغفال أشيائك.. ارتداء عباءتك.. انتعال خفيك.. الجلوس على مقعدك الشاغر منك.. آه لو استطعت مدّ فوطاي.. وفرد أوراقي على مكتبك.. وكتابة مقالي القادم في انتظار أن تفتح الباب.
أن أتناول فطور الصباح في فناجين قهوتك.. على موسيقاك.. وأن أسهر برفقة برنامجك السياسي.. ذلك الذي تتناتف فيه الديكة.. ثم أغفو منهكة، على شراشف نومك..
دع لي بيتك وامض.. لا حاجة لي إليك.
إني أتطابق معك بحواس الغياب.

الأمير
07-07-12, 02:26 AM
إختيار رائع أخ شادي أشكرلك إحساسك العالي بموسيقا الكلمات

إسمح لي بأن أشاركك بقول مأثور لأحلام مستغانمي


قبل اليوم, كنت اعتقد أننا لا يمكن أن نكتب عن حياتنا إلا عندما نشفى منها .
عندما يمكن أن نلمس جراحنا القديمة بقلم , دون أن نتألم مرة أخرى .

عندما نقدر على النظر خلفنا دون حنين, دون جنون, ودون حقد أيضا .

أيمكن هذا حقاً ؟
نحن لا نشفى من ذاكرتنا .
ولهذا نحن نكتب, ولهذا نحن نرسم, ولهذا يموت بعضنا أيضا .

shadi-abomonir
07-11-24, 02:22 AM
شكرا ايها الامير
واعذر تأخري في الرد
كوني كنت مبتعدا عن المنتدى فترة من الزمن لانشغالي بأمور عدة.