المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العاصمة دمشف


طير الحر
06-07-07, 08:58 PM
دمشق
تشتهر العاصمة السورية بأنها أقدم مدينة في العالم ظلت عامرة ومأهولة باستمرار, ومن هنا كانت الأسماء التي لقبت بها كثيرة ومتنوعة بتنوع الحضارات التي تعاقبت عليها وبسبب المكانة العلمية والثقافية والدينية والسياسية والفنية والتجارية والصناعية التي احتلتها على مدى العصور فهي: الفيحاء, والشام, وجلق, ولؤلؤة الشرق (كما سماها الإمبراطور جوليان) ويقول البعض إنها هي < إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد > التي ذكرت في القرآن الكريم.
ومن أقدم الإشارات إلى دمشق تلك التي جاءت في ألواح (ايبلا) التي أكدت أن (دامسكي), أي دمشق, كانت موجودة في الألف الثالث قبل الميلاد كحاضرة ذات نفوذ اقتصادي واسع, كما أن الوثائق الفرعونية القديمة ذكرتها باسم (دمشقا), ولكن الظهور القوي لدمشق كان في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد عندما أصبحت مركزاً لمملكة آرامية تحت اسم (دارميسيق) أي الدار المسقية. والآراميون هم من العرب الشماليين وهم سكان دمشق الأصليون ويتكلمون اللغة العربية الشمالية التي تسمى اليوم السريانية. ومازال العديد من قرى المناطق المجاورة لدمشق والأنهار فيها يحمل أسماء آرامية حتى وقتنا الحاضر.
وقد تعاقبت العهود المختلفة على دمشق فوقعت تحت السيطرة اليونانية والرومانية والبيزنطية وكلها تركت فيها آثار و شواهد كثيرة. ففي العهد الروماني كانت دمشق أول المدن العشرة (الديكابوليس) الأكثر أهمية وحصلت على الكثير من الرعاية والامتيازات وبخاصة في أيام أسرة القياصرة السوريين - أسرة سيفيروس - كما نبغ فيها أهم معماري عرفته الإمبراطورية الرومانية وهو (أبولودور الدمشقي) الذي صمم عمود (تراجان) في روما والجسر العظيم على نهر الدانوب (ولا يزالان قائمين حتى اليوم). ومن آثار هذا العهد في دمشق نجد بقايا مخطط المدينة الذي جعلها مستطيلة الشكل وفق الأسلوب الهندسي الروماني كما نجد جزءاً من المعبد الآرامي (حدد) حيث يقوم الجامع الأموي الآن. ويتمثل هذا الجزء بعدد من الأعمدة الكورنثية الضخمة ذات التيجان المزخرفة والتي يراها الزائر منتصبة شاهقة في الباحة المؤدية إلى الباب الغربي للجامع. أما في العهد البيزنطي فقد أنشئ العديد من الكنائس والأديرة الهامة التي لا يزال أكثرها قائماً حتى الآن.
إلا أن دمشق لم تعرف مجدها الحقيقي إلا حين أصبحت عاصمة الدولة العربية الأولى في أيام الأمويين عام 661 م, وبذلك بدأ عهدها الذهبي وأصبحت طوال قرن مركز إشعاع للدولة العربية الإسلامية الفتية التي بلغت آنذاك أقصى اتساعها إذ امتدت من شواطىء الأطلسي وجبال البيرينه غرباً إلى نهر الأندوس وتخوم الصين شرقاً. وقد اهتم الأمويين بعمران المدينة وتنظيم أسواقها وأحيائها وغوطتها وترتيب طريقة إروائها وإقامة القصور والمشافي.

أهم المدن

* معلولا
تقع هذه القرية الشهيرة على بعد 56 كم عن دمشق وعلى ارتفاع 1500 م عن مستوى سطح البحر.
بيوتها معلقة أو محفورة في صخر الجبل كما قي خلية النحل. فيها ديران قديمان: دير مار سركيس ودير مار تقلا, وأهلها لا يزالون يتحدثون باللغة الآرامية التي كان يتكلم بها السيد المسيح, ويتحدث أيضاً بهذه اللغة أهل قريتين مجاورتين هما جبعدين ونجعا. وتعني كلمة معلولا "المدخل" بالآرامية.

* صيدنايا
تقع على مسافة 30 كم من دمشق وتقوم على تلة عالية غنية بالكروم وببساتين الزيتون. فيها دير شهير أنشىء في عام(547م) تكريساً للسيدة العذراء, فكلمة صيدنايا وأصلها السرياني (صيدا-نايا) تعني "سيدتنا".
وتحتوي كنيسة الدير على أيقونة يقال إن مار لوقا رسمها للعذراء, وقد حفرت على مدخل الكنيسة وصية مسيحية يؤكد على مثلها الدين الإسلامي ويلتزم المسلمون بتطبيقها في مساجدهم: "اخلع نعليك فالأرض التي تطؤها مقدسة".

* الزبداني
من أجمل المصايف السورية. تقع على بعد 45 كم شمالي غربي دمشق وترتفع (1175) م عن سطح البحر.
وهي تشرف على سهل الزبداني الخصب حيث بساتين الأشجار المثمرة والخضار الشهيرة بفاكهتها اللذيذة مثل التفاح والكرز والخوخ والدراق والإجاص.
كما يشتهر سهل الزبداني بأن فيه (نبع بردى) الذي يروي دمشق وغوطتها. وعند النبع مقاصف جميلة وبحيرة صافية المياه تجوب فيها زوارق النزهة.
الهواء في الزبداني منعش والمناظر خلابة ولذلك يهرع سكان دمشق إلى هذا المصيف الجميل والقريب في أيام الصيف الحارة للتمتع بجوه اللطيف, ولهذا كثرت الفنادق والمطاعم والمقاهي والمنتزهات في السهل وعلى السفوح الخضراء وعلى ضفاف النهر.

* بلودان
هي المصيف الأكثر علواً في محافظة دمشق والتي تجثو على الذرى المشرفة على سهل وقرية الزبداني (1500 م فوق سطح البحر) .
هواء بلودان أكثر برودة ومنظر السهل منها غاية في الجمال وبخاصة عند مغيب الشمس وراء الجبال البعيدة والأفق.
وهنا أيضاً تكثر الفنادق والمطاعم والمقاهي وأشهرها (فندق بلودان الكبير) الذي تطل شرفاته على سهل الزبداني بأكمله.

* بقين
في المرتفعات بين الزبداني وبلودان نجد قرية بقين ذات النبع الشهير الذي تتدفق مياهه المعدنية العذبة من جوف الجبل. ومن المألوف دائماً أن يتوقف الغادون والرائحون على طريق زبداني - بلودان عند مخرج هذه المياه الصحية المتدفقة بغزارة ليشربوا منها أو ليملئوا ما يحملون من زجاجات و أوعية من أجل أن يطيلوا ما أمكن وهم في سفرهم تمتعهم بمذاقها. وقد أصبحت مياه بقين نظراً لمنافعها الصحية العديدة تعبأ بطريقة حديثة في زجاجات تباع في البقاليات والمطاعم والفنادق